الشيخ حسين الحلي
9
أصول الفقه
قوله : وأُخرى ممّا يتوقّف عليه شرعاً ، كتوقّف الكرّية العاصمة على إطلاق الماء ، فإنّ الكرّية لا تتوقّف على كون الماء مطلقاً ، لتحقّق الكرّية مع إضافة الماء ، إلّا أنّ الشارع اعتبر في الكرّية إطلاق الماء ، فيكون دخل الاطلاق في الكرّية شرعياً ، بخلاف دخل الحياة في العدالة فإنّه عقلي . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ لنا في المياه حكمين : الأوّل كونه مزيلًا للخبث والحدث ، وهذا الحكم الشرعي مرتّب على كون الماء مطلقاً ، ولم يعتبر فيه الكرّية ، فيكون خارجاً عمّا نحن فيه . الثاني : كونه معصوماً لا ينفعل بملاقاة النجاسة ، وهذا الحكم الشرعي مرتّب على كون الماء المطلق كرّاً ، فالكرّية ليست من الأحكام الشرعية المجعولة للاطلاق ، فلا يكون إطلاق الماء دخيلًا شرعاً في الكرّية ، وإنّما يكون دخيلًا شرعاً في العاصمية وعدم الانفعال لكونه جزءاً من موضوع هذا الحكم الشرعي ، فإنّ موضوع هذا الحكم الشرعي مركّب من الكرّية وإطلاق الماء ، فلا تكون نسبته إلى هذا الحكم الشرعي إلّا كنسبة الكرّية إليه ، فلو كان كلّ منهما مشكوك البقاء بشكّ مستقل جرى في كلّ منهما استصحاب البقاء ، ويكفي في جريانه فيه كونه له المدخلية في ذلك الحكم الشرعي باعتبار كونه جزءاً من موضوعه . ومن ذلك يتّضح لك أنّه لم يظهر الفرق بين هذا المثال وبين مسألة الحياة والعدالة ، فإنّ الكلام في مسألة الحياة والعدالة إنّما هو بالنسبة إلى الحكم الشرعي المترتّب على المجموع المركّب من الحياة والعدالة ، كما في جواز الاقتداء وجواز التقليد كما يستفاد ممّا أفاده فيما بعد بقوله : فإنّ استصحاب الحياة إنّما يجري من
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 568 .